علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

237

شرح جمل الزجاجي

وقول أبي القاسم : " أنكر النكرات شيء ثم جوهر ثم جسم ثم حيوان ثم إنسان ثم رجل " يريد هذه الأسماء أو ما في مرتبة كل واحد منها . فأمّا " شيء " فليس له ما هو في مرتبته ، لأنه أعمّ النكرات ، وأمّا " جوهر " ففي مرتبته " معنى " ، و " جسم " كذلك . وأما " حيوان " ففي مرتبته " جماد " ، وأما " إنسان " ففي مرتبته " بهيمة " ، وأما " رجل " ففي مرتبته " امرأة " . وهذا التدريج الذي درج أبو القاسم غير صحيح ، لأنّ الحيوان لا يلي الجسم ألا ترى أنه يجوز أن يقسّم أولا إلى نام وغير نام ، وينقسم النامي إلى حيوان وإلى نبات ، وكذلك الإنسان ليس يلي الحيوان ، لأنّه يجوز أن يقسم الحيوان إلى الماشي والسابح والطائر ، ثم ينقسم الماشي إلى ذي رجلين وغيره ، ثم ينقسم ذو الرجلين إلى عاقل وإلى غيره ، فثبت أنّ هذا التدريج ليس بصحيح . والصحيح أن تقول : كل نكرة يدخل غيرها تحتها ولا تدخل هي تحت غيرها ، فهي أنكر النكرات . فإن دخلت تحت غيرها ودخل غيرها تحتها فهي بالإضافة إلى ما يدخل تحتها أعمّ ، وبالإضافة إلى ما يدخل تحت غيرها أخص . * * * وأما المعارف فخمسة أقسام : مضمرات ، وأعلام ، ومشارات ، ومعرّفات بالألف واللام ، وما أضيف إلى واحد منها . وأما الموصولات ففي تعريفها خلاف ، فمذهب أبي علي الفارسي أنها تعرفت بالعهد الذي في الصلة ، ومذهب أبي الحسن الأخفش أنها تعرفت بالألف واللام . واستدل الفارسي على أنّها إنما تعرفت بالعهد الذي في الصلة ولم تتعرف بالألف واللام بأن من الموصولات ما ليس فيه ألف ولام ، نحو : " من " ، و " ما " ، واستدلّ الأخفش على أنّها تعرفت بالألف واللام بأنّ التعريف لم يثبت إلّا بالألف واللام أو بالإضافة ، ولم يثبت بغير هذين الشيئين تعريف . وأما قوله : إنّ من الموصولات ما ليس فيه ألف ولام مثل " من " و " ما " فهي عندنا في معنى ما فيه الألف واللام مثل " سحر " ، إذا أردت به اليوم بعينه ، إلّا ترى أنه معرفة بدليل امتناعه من الصرف ، وليس فيه الألف واللام إلّا أنّه معدول عنهما . فإن قال أبو علي : إنّ من الموصولات ما هو مضاف ولا يتصوّر أن يكون تعريفه بالألف واللام ولا بنية الألف واللام ، لأنّه لا يجمع بينهما وبين الإضافة ، فلا حجة له في